وردة ٌ بيضاء وعصير رمان

كنت ككل الفتيات في مثل عمري , في  مقتبل العشرين , أحب فساتين النفاش , قبعات البرنسيسات التي يعلوها الريش , أحذية الكعب العالي, القفازات البيضاء الطويله المرصعة بالأحجار البراقّه  كتلك التي يلبسنها بنات الذوات …..

كثيرا ما كنت أمثل دور البرنسيسه الأنيقه الجميله  في روايات يوفيسكي ألبس فستاني الوردي وأقف أمام المرآة ,أصطنع أسلاك صغيره لأعلقها أسفل الفستان ليبدو كالنفاش تماما كفساتين القرن السابع عشر …..ألبس قبعة أبي السوداء التي لا أستطيع أن أمسك نفسي من الضحك عندما أراه يلبسها لأنه يبدو تماما ك شارلك هولمز , أزينها ببضع ريشات وعقد من اللؤلؤ الطويل ,ألطخ وجهي بالألوان الاحمر والاخضر والاسود ,  ألبس حذائي العالي وأجلس على طرف كرسي جلسه مراعية فيها قواعد الإتيكيت لتبدأ معها تمثيليه رائعه لبرنسيسه أنيقه تنتمي للطبقه الاروستقراطيه   من القرن السابع عشر….

أتكلم وأتكلم مع نفسي بالمرآه لساعات ….قولوا عني ما تشاءون , مجنونه!!!  متخلفه!!! لا يهم , ما يهم هو أنني كنت أضحك وأضحك من كل قلبي ….كنت سعيدة لأبعد الحدود.

– سيدتي؟!!

– من بالباب ؟!! تفضل .

– لقد وصلتك رسالة بالبريد المستعجل وبعضا من الورود البيضاء .

– شكرا لك , هلا طلبت من يوفوشكا أن تعد لي كوبا من عصير الرمان , قل لها سأشربه  بالحديقه  عند نافورة الماء .

-حاضر يا سيدتي , أي شيء آخر؟!!

– لا شكرا ولكن أقفل الباب خلفك لو سمحت .

– ممم منذ مدة لم تصلني رسائل مِن مَن يا ترى ؟!!!

– أهااااا إدوارد…..أما زلت تذكرني يا صديقي العزيز بعد كل تلك السنين ….

وفي خضم الجنون هذا  ….

طرق طرق طرق….

-افتحي لي قليلا !!!

– آه نعم نعم لحظه فقط …

لملمت فستاني قبعتي وجنوني أسفل السرير ….

-تفضلي يا أمي ….

-هيا أعدي نفسك جيدا سوف نذهب لتهنئة عمك بمناسبه افتتاح شركته الجديده.

– ولكن انت تعرفين بأني ….

– بدون لكن يا ابنتي !!! إلى متى ستبقين هكذا ؟!!!

– هيا أعدي نفسك خلال عشر دقائق ….

لم أكن كتلك الفتيات اللواتي يحشرن أنفسهن في كل مناسبه ولقاء ,هوايتهن حضور الاجتماعات وحفلات السهر والطرب , كنت تلك الفتاة البسيطه التي تحب البيت وتسعد كثيرا حين يملأ بيتها رائحه فطيرة التفاح الفواحه ويرقص أولادها فرحا على المائده بانتظار أكلها ….كنت أكتفي ببضع صديقات مخلصات أ ُسِرِ لهن أسراري  , لم أعتد الذهاب لتلك المناسبات ليس لأني انطوائيه لا !!! , بل لأني كنت أكره ما يحدث في هكذا لقاءات من تنافس الفتيات فيما بينهن بمن تكون الأجمل والألطف والأرق ومن تكون سعيدة الحظ في جذب انتباه أوسم شاب لكي تراقصه الرقصة التي يحسدنها عليها كل الفتيات , والشباب كذلك همهم  التهامس على هذه وتلك ونظراتهم المتملقه الكاذبه التي بإمكانها أن تقتلك.

كنت أجدها ممله لحد المرض , فقد كنت أحبذ أن أبارك لصاحب الحفل شخصيا وأحمل قدمي مبتعدة عن هكذا أماكن , أو كنت أبارك لهم في زيارة عائلية خفيفه لطيفة…

ولكن مع إصرار أمي ذهبت ….

لم أعرف ماذا أرتدي !!! لبست فستاني الذهبي الطويل الأكمام وذو الأزرار الكبيره , لففت عنقي سريعا  بعقد لؤلؤي جميل كانت قد صنعته لي بائعه في السوق بيديها الإثنتين  , ورفعت شعري بدبوس ذهبي براق أعطته لي جدتي قبل وفاتها – رحمها الله – ووضعت في إصبعي خاتما من النحاس المائل للبني عليه نقوشات رائعه ….خرجت مسرعة من الغرفة فقد كانت أمي تناديني , وعندما وصلت باب البيت أدركت بأنني حافية القدمين ضحكت بملىء فمي …وعدت مسرعة لغرفتي تناولت حذائي الفضي ذو الكعب العالي وعدت وأنا أرقص على أطراف قدمي يمنة ويسرى , لبست معطف الفرو وخرجت …..

عمي كان انسانا غريب الأطوار يقطن في قصر مجاور لبلدتنا على سفح جبل منعزل يكسوه الضباب يخيل للناظر كأنه  سراب من بعيد , لم أكن  أحب قصره لأنه كان يخلو من الحياة  لم يكن يسكنه إلا عمي وزوجته وابنتيهما ,مظلم وتسمع منه أصواتا غريبه في منتصف الليل…

في طريقنا للقصر وعبر طريق وعرة سمعت أصوات الموسيقا الصاخبه وأضواء باهره على غير العاده تمتد حتى السماء …..

أغلقت عيني الإثنتين وتخيلت نفسي أركب عربة تجرها الخيول وأنا أجلس بالخلف كبرنسيسه في رواية جميله , أفقت من حلمي على صوت أمي وهي تقول ها قد وصلنا .

فتحت لنا بوابه شاهقه تؤدي لممر مزروع بالورود الحمراء , رحب بنا عمي وزوجته وابنته ودخلنا الحفل بعد أن أخذوا مني قبعتي ومعطفي .

القاعة كانت كبيرة جدا ويملؤها أناس كثر ما يقارب المئه مدعو وعلى زاوية القاعه فرقة موسيقيه تعزف ألحانا رقيقه….نظرت حولي ولم أجد لا أمي ولا أبي , تبسمت لمن حولي وتناولت كأسا من العصير من جرسون الحفل . وقعت عينيّ حينذاك على مجموعة فتيات في مثل عمري أردت الإقتراب منهن و لكني لاحظت بأنهن يتراقصن هنا وهناك ويتبسمن لمجموعة أخرى من الفتيه بمحاذاتهن …..تنهدت ورفعت عيني لأعلى , تعبيرا عن مللي واستسخافي لتلك الحركات الصبيانيه .

مضت قرابه ساعه وأنا كما أنا ,وفجأة لمحت من بعيد شابا في مثل عمري يتخذ زاوية من الحفل أيضا طويل ذو شعر بني قاتم , كان غريب الأطوار لم يشارك أحدا في الحديث ولا الرقص . خرجت على استحياء للشرفة لاستنشاق بعض ٍ من الهواء  …..الجو كان لطيف والهواء عليل , والقمر كان بدرا ما أجمله في السماء , نزلت للحديقة , كانت هناك نافورة ماء جميله جدا يطوف على سطحها  أنواع كثيره من الورود , جلست على طرفها ونظرت للحفل من بعيد فقد كان يبعد بضع أمتار , هنا خطرت ببالي فكره , صعدت على حافة النافورة ورحت أرقص ممسكة ً عصا خشبية أغمسها بالماء تارة ً وعلى الهواء تارة أخرى وألوح بها بالهواء كالساحره الصغيره وأدندن لحنا ُ جميلا …..

وفجأة سمعت وطىء أقدام  على أوراق الشجر اليابسه , ارتبكت و أردت النظر للخلف ولكني في هذه اللحظه  فقدت توازني , يا إلهي !!!! ووقعت بالبركه ….

وقفت سريعا ً…..يا الله !!! ملابسي وشعري كل شىء ابتل بالماء مسحت عينيّ من الماء ونظرت من كان بالخلف لم أرى سوى ظل من شده الإناره من خلفه ,اقترب الظل مني أكثر, وكلما اقترب بدت ملامحه أكثر , أها إنه هو!!! ذلك الشاب الذي كان يأخذ زاوية من الحفل أيضا مثلي تماما ….كان يبدو عليه بأنه انسان جديّ جدا فقد كان  مقطب الحاجبين  ويضع يده اليمنى فى جيبه ….

-مد يده ليساعدني على الخروج من ما أنا فيه …

ورحت ألمم نفسي  وأتجنب المظر بعينيه من شدة الإحراج …..

-أنا أعتذر منك على سخافتي !!!ولكن هل لي بسؤال ؟!!!

– تفضلي ….

–  منذ متى وانت تقف هنا ؟!!

– منذ …وهنا فجأة ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفه وفك عقدة حاجبيه وتلعثم كأنه يريد أن يغير الموضوع…

– تحدثت في هذه اللحظه في نفسي : يا إلهي إني في موقف لا أحسد عليه ها هو بالتأكيد  يضحك في داخله من حركاتي …

– وأضاف : ً : غريبه انت يا فتاه!! فقد لمحتك من أول الحفل بنظراتك الحاده , لما لم تشاركي الفتيات أحاديثهنّ  ؟!! رأيتك قبل قليل تتسللين للحديقه …

– أها ….تراقبني إذا؟!!!

– لا ولكنك كنت غريبة مثلي تأخذين زاوية من الحفل أيضا .أنا آسف لم أعرفك بنفسي , أنا اسمي ادوارد قريب عمك ….

– ماذا قلت ؟!!! ادوارد!!!

– تفضلي لقد أحضرت لكي أيضا َ وردة بيضاء تعبيرا عن أسفي  …

– ماذا ؟!!!وردة  بيضاء !!!!!

-ما رأيك بعصير ؟!!أنا أحب عصير الرمان ….

– ماذا !!! يا إلهي !!! أيضا ً رمان ….

وهنا سمعت أمي تناديني للمغادرة …..

– ادوارد و ورود بيضاء وعصير رمان هذا كثير ….

– ماذا ؟!! عفوا لم أفهم ؟!! ما الكثير في ذلك ؟!!

– وأنا أيضا لم أفهم !!! ركضت بعيدا حاملة ثوبي المبلل بالماء …..

-ادوااااااااااااارد أعدك بأن أكمل حكايتك في مرآتي , مرآتي  أنا!!….

-ولكن انتظري قليلا  إلى أين ؟!!

– إلى مرآتي …علني أعرف حكايتك وعلني أراك ثانية  !!!

-ودااااعا ً….

* ملاحظه : أحداث القصه وشخصياتها لا تمت للواقع بصله ….كلها من نسج الخيال .

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on April 12, 2010, in feminine. Bookmark the permalink. 10 Comments.

  1. wallah I’m really impressed sis, it is a high quality fairy tale, I lived the story like if I was actually there. well done sis. glad to be the first reader🙂

  2. :: very shy :: oh come on brother !!! walahee 3adee …ma tonfo5 rasee😛
    3ala kolan 2eza fe zaret mawheba fa bakon 6ale3telak akeed:P hehehe ….
    am glad that u r the first to comment😉
    btw i am happy that u lived the events …thats what i tried to give the reader; the impression of living in the story …..;) :-*********

  3. o o
    O
    \______/

    loooooooooooooooooooooooooooooooool

    Kteeeeeeeeeeeeeeeeeeer 7elweh :-)))))

    Yeslamu Edeki😀

  4. tnx nooooooooooor 4 the support😉 :-******

  5. 🙂
    Walaw ya Hadooshti… you should write more frequently… you are talented mashaAllah😀

    Shwayet practice betnafsi Dostoivski😉 L2, ensi Dostoivski :-S

    Swayet practice w betnafsi Pushkin enshaAllah😀

  6. tnx nona…. .:-******

  7. Tareq M. Nafish

    ::waiting for the next chapter in front of the mirror::

  8. وما أدراك؟!!! علني أكمل حكايتي هذه المرة تحت ضوء القمر وعلى رائحة ابريق من الشاي الأسود المعبق برائحة الزعتر البرّي ….ما رأيك ؟!!! أظنها فكره بل وظروف ٌ رائعه أليس كذلك؟!!😉

  9. Tareq M. Nafish

    أجل إنها ظروف رائعة… لنرى عن ماذا سيتفتق ذهنك في مثل هذه الظروف

  10. هل يا ترى للحكاية بقية ؟!!! أنا عن نفسي لا أدري !!!
    ولكني سأحاول ….لنرى ماذا سيحدث🙂

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: