رحــــلة رقم 538

كانت مجرد حروف ورتوش على ورق!!!!  لم أتصور يوما ً بأن تقفز الحروف والكلمات لتتمثل أمامي  وترافقني في خطوة ٍ جريئة لا يجرأ إلا القله على لقيام بها …

ما  يقارب الثلاثين عاما ً عشتها بجنونها وصخبها وعنفوانها …بحلوها ومرها …بطولها وعرضها ….بلحظاتٍ وردية ٍ شقيةٍ تارة! ً …حزينة ٍ كئيبة ٍ تارة ً أخرى !

لم أندم على تلك السنين أبدا ً لأنها بالتأكيد كانت تجربة ً أضافت لي نقطة ً في بحر حياتي

….

تركت وظيفتي وبعت معها منزلي وشقتي وكل ما فيها باستثناء بعض من الأنتيكه  العزيزة على قلبي وما تحمله من ذكريات لأشخاص ٍ مروا في حياتي وتركوا معهم الأثر الجميل  …كم هي قاسية هذه اللحظات التي وقفتها بآخر الشارع وأنا أرقب ساكني شقتي الجدد … أنظر للشارع للشجر لكل زاوية من المكان ….الهواء يتخلل شعري وأنا أغمض عيني الإثنتين وأتصور المكان تماما ً كما أراه كل يوم… في تلك اللحظه  لم أراه  في عيني ّ بل رأيته  في قلبي ها هنــــا!!!

وقفت على الرصيف انتظر سيارة الأجره التي ستقلني لمحطة القطار !! كان الهواء شديد ٌ في ذلك اليوم حتى أنني أمسكت قبعتي  ووشاحي الأبيض بيدي الإثنتين  !! لم آخذ معي إلا حقيبتي البرتقالية الصغيره ومظلتي السوداء لإن نشرة الأخبار الصباحيه بشّرت بسقوط بعض ٍ من حبات المطر !!

فجأة  في تلك اللحظات التي وقفتها وأنا أنتظر في البرد الشديد  بات كل شىء في عينيّ جميلا ً  على غير العاده !!  تماما ً كما يحلو في عينيك فجأة ً شيء لك  كنت تمتلكه لفترة طويلة ولا تعير له أي اهتمام وبات فجأة ً جميلا ً وعزيزاً جدا ً لمجرد أن غيرك ملكه وأخذه منك  !!!

بائع عصير الجوافه الذي كنت لا أحبه من بين كل العصائر , أصبح ألذ عصير تذوقته في حياتي  , صوت جرس بائع البوظه الذي كان لا يحلو له بأن يتجول إلا وأنا آخذ قيلولتي ,من بعد الغذاء عادة ً , أصبح من أجمل الأصوات التي سمعتها في حياتي !! الهرة المشاكسه “لولو” التي كانت تقطن في بيت جيراننا والتي كنت أخاف منها لأنها كانت تقفز أمامي في كل مرة أحمل بها أكياس التسوق , باتت ألطف وأجمل قطة رأيتها في حياتي !!

كـــــــل شىء !!

كـــــــل شىء للحظات !!!

ببساطة ٍ هكذا !!!بات مختلفا ً !!

وصل السائق أخيرا ً , وأراد النزول لكي  يضع اغراضي في الصندوق الخلفي للسيارة , لكني أشرت له بيدي بأن يبقى بالسياره , ضحكت وقلت له :  لا عليك فأنا لم أحضر إلا هذه الحقيبة الصغيرة معي  . جلست في المقعد الخلفي , أقفلت النافذة من شده البرد والهواء, فالسماء بدأت تملئها الغيوم السوداء,   وانطلقنا لوجهتنا .نظرت للأماكن للمباني لكل شىء  بنظرة المودع للمكان وللزمان ….وفجأة أفقت على صوت السائق وهو يقول :ها قد وصلنا آنستي تفضلي !!!

– ماذا ؟!!

يبدو بأنني قد غفوت فآخر شىء أذكره هو صوت محمد عبده يغني  أغنيته ” الأماكن ” في المذياع فعندها أذكر بأنني  أومئت برأسي يمنة ً ويسرى من سخرية القدر !! فحتى المذياع زادها علـــيّ  حين ذاك !!!

نزلت لمحطة القطار , أرشدني رجل مسن ٌ يعمل في المحطة على صالة الانتظار , وصلت للصالة و جلست  بانتظار رحلة القطار  رقم 538..

تك…تك…تك…

صوت الساعة الخشبية الكبيرة  بآخر الممر  !!! شعرت بالتوتر كثيرا ً عندما سمعتها فقد  كنت بالعادة   عند شرائي لساعاتي  أحرص على عدم شراء مثل تلك الأنواع التي أشغر  وكأنها تصرخ في وجهي معلنة مرور ثانية أخرى في حياتي , فكثيراً ما كانت تستفزني وتوترني لأخمص قدمي ّ !!

نظرت للساعة وإذ هي الساعة الرابعة مساءا ً !! ضحكت قليلا ً وفكرت …هل يا ترى سأدخل  مستقبلا سلسلة برامج : حدث في مثل هذا اليوم ؟!! ففي مثل هذه الساعة من مساء أمس كنت أجلس على أريكتي أقلب قنوات التلفاز وآكل شرائح الستيك !! وأنا الآن أجلس في صالة انتظار قطارٍ مجهول لرحلة تحمل  الرقم 538 وبجانبي أناس كثر لا أعرفهم ولا يعرفوني  ينظرون إليّ نظرة ً يملئها التساؤلات والتناقضات !!

* هذه القصة خيالية من كتابتي.

ما هي الرحلة 538 ؟!!! وإلى أين تتجه الآنسة جودي ؟!!! هذا ما سنعرفه بتتمة الحكاية قريباً …:-)

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on May 29, 2010, in my writings :-). Bookmark the permalink. 2 Comments.

  1. very nice story🙂

  2. ثـــــانك يوووو ….عيونك الحلوه …..:))))
    بعدين يلا متى جـــاي عنا ؟

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: