رحــله رقم 538- الجزء 2

كان المطر قد بدأ يهطل بغزاره و الهواء يشتد ..فحملت مظلتي ووشاحي وهمت واقفة للخروج من الصاله حينما استوقفتني عجوز كانت قد أمسكت بيدي قائله : إلى أين يا ابنتي ؟! مجنون من يخرج الآن في مثل هذا الجو!!!

فأجبتها : لا عليكي يا جدتي لا تخافي سأعود سريعا ً .

ابتسمت وأنا خارجه ورحت أحدث نفسي : لا جنون أكثر مما أنا فيه الآن !!!!

خرجت مسرعة وأقفلت الباب خلفي…كان هناك عدة أطفال ينظرون إليّ من خلف الزجاج ويمسحون بأيديهم الصغيره ضباب البرد من على الزجاج علهم يروني جيدا ً …كانت تبدو على وجوههم تساؤلات الطفوله البريئه : ماذا ستفعل هذه الآنسه خارجا ً ؟!!!

يــــا الله !!! أشعر الآن بالبرد يخترق كل إنش من جسدي !!!

أمسكت بمظلتي ووشاحي  جيدا ً فالهواء كان كفيلا ً بأن يقذفهما بعيدا ً جدا ً !!!

سواد السمــــاء كان رائعا ً لا يوصف !!!

صحيح أن الأسود يخلو من الحياه كم أراه في بعض من الأحيان ويشعرك أحيانا ً كثيره بالكآبة والحزن !!!! ولكنه كان في ذلك اليوم كـــــل الحياه  ….ولأول مره أدرك بأن للأسود جمالية آسره   وسحر من نوع خاص …..

كان صوت الرياح كالكمان يعزف ألحانا ً شذيه في إحدى مسرحيــات شكسبير …

و صوت حبات المطر وكأنها تقرع الطبول وهي تحتضن الأرض بحنان !!!

تفاجئك حبــات المطر بالإنسياب  من على وجهك رويداً رويدا …

بالسقوط من مظلتك…

لتعانق الأرض حبة بعد حبة على التوالى  لتشكل إيقاعات جميله تطرق باب جداول المـــاء المتراكمة على الأرض  …..

فجأة لمحت من بعيد بعضا  ً من الدخان يخرج من كوخ خشبي صغير ..اقتربت من ذلك الكوخ لأشبع فضولي آنذاك , وإذ بشاب لطيف يبيع مشروبات ساخنه !!! حييته وسألته إن كان عنده بعضا ً من القهوة ؟!!! ابتسم لي وقال : ماذا تفعلين يا آنستي في الخارج في مثل هذا الجو ؟!!  سأحضر لك فنجان القهوة إلى داخل قاعة الإنتظار ….

قلت له : هذا من لطفك …لا عليك ولكني كنت للتو في الداخل وشعرت بأن المطر يناسبني أكثر …أفضل بأن أشرب فنجاني بالخارج …شكرا ً لك .

ناولني فنجان القهوة السوداء وجلست على كرسي خشبي بانتظار القطار الذي شارف على ما يبدو للوصول !!

يا لي هذه الحياة المليئة بالتناقضات !!!

ففي الوقت الذي كانت تتصاعد منه أبخرة فنجان قهوتي الساخنه كانت تتصاعد معها أنفاسي الباردة من فمي الصغير ليختلطا  معاً في سمفونية ساخره تحت مظلة ٍتحتضن بين جنباتها فتاة ً مجنونه في وسط  يوم عاصف !!!

طووط…..طووووط

دوّت من بعيد أصوات صافره القطار معلنة ً لحظاتٍ حالمه في جو شاعري ّ !!!

لم أعرف لماذا للحظات سريعة أصبح قلبي يخفق بشده وبسرعة كبيره وكأنني الآن سأودع كل شيء !!!

الآن الآن سأعـــــلن عن بداية حياة جديدة ….

سأدفن كـــل شىء خلفي …

سأدفن ثلاثين عاما ً من عمري مضت تحت تراب محطة قطار…

وسأعلـــن عن ولادة فتـــاة جديده من نفس المكان !!!

أقفلت مظلتي ونزلــت للأرض على ركبتي الإثنتين ونظرت للســـماء عاليا ً……أقفلت عيني الإثنتين وأمسكت بوردة حمراء على صدري بشده ….دعوت الله بأن يكون معي  في خطواتي هذه وبأن يأخذ بيدي إلى كــل شىء يحبه ويرضاه .

وضعت وردتي الحمراء على الأرض لتكون شاهدة لـــي بأنه في مثل هذا اليوم وفي مثل هذا الوقت دُفنت فتاة ٌ هـــا هنا …ووُلدت أخرى من نفس المكان ….فتـــاة ٌ حُره إختارت أن تعيــش كما تحب ….واختارت وجهتها  …رحـــلة قطار ٍ تحمل   الرقم 538 !!!

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on June 2, 2010, in my writings :-). Bookmark the permalink. 2 Comments.

  1. lovely story wallah🙂

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: