قـــالـــت هـــي

مقتطفـــات  أعجبتني من كتابات الروائية الجزائرية أحلام مستغانمــي

مدهش الحبّ. يأتي دائماً بغتة، في المكان واللحظة اللذين نتوقعهما الأقل، حتى إنّنا قلّما نستقبله في هيأة تليق به.

وأصدّق تمامًا مصممة الأزياء “شانيل” التي كانت تنصح المرأة بأن تغادر كلّ يوم بيتها وهي في كامل أناقتها، و كأنها ستلتقي ذلك اليوم بالرجل الذي سيغير حياتها، لأنّ ذلك سيحدث حتما في يوم تكون قد أهملت فيه هيأتها!أهو الحب؟ كلمة منه فقط، وإذا بي امرأة لا تشبه الأخرى. تلك التي غادرت البيت بثوب عاديّ.. بأظافر غير مطلية.. و ملامح مرهقة.والأجمل أنها مدهشة دائمًا. في كلّ منعطف لشارع يمكن لحياتك أن تتغير. يمكن أن يقع لك حادث، ويمكن أيضًا أن تلتقي برجل يحدث فيك زلزالاً جميلاً!ـ


********

عجيبة هي الحياة بمنطقها المعاكس , أنت تركض خلف الأشياء لاهثاً، فتهرب الأشياء منك.

وما تكاد تجلس وتقنع نفسك بأنها لا تستحق كل هذا الركض، حتى تأتيك هي لاهثة.

وعندها لا تدري أيجب أن تدير لها ظهرك أم تفتح لها ذراعيك، وتتلقى هذه الهبة التي رمتها السماء إليك، والتي قد تكون فيها سعادتك، أو هلاكك؟

مقتطف من رواية ” فوضى الحواس”

********

~ فض اشتبالك عاطفي~

أعتبُ على الذين بثرثرة أنثى

رحتُ أخبرهم أنّك من أحب أعتب على الذين بذعر أنثى

أنكرتُ أمامهم أن تكون حبيبي

و تبرّأتُ منك

ليس بوسع الحبّ فضّ الاشتباك

في قصّة على هذا القدر من الجنون

فأنا أخاصم نصف العالم

لأنّه يعرف أنّي أحبّك

و لا أغفر للنصف الآخر أن يجهل من تكون

********




نعم …أليست حياتنا في النهاية إلا نتيجة مصادفات وتفاصيل أصغر من ان نتوقعها على قدر من الأهمية بحيث تغير من أقدارنا أو قناعاتنا ؟!!

– لأنه في الحب أكثر من أي شىء آخر . لا بد أن تكون لك علاقة ثقة بالقدر ، أن تتركي له مقود سيارتك ، دون أن تعطيه عنوانا بالتحديد أو تعليمات صارمة بما تعتقدينه أقصر الطرق وإلا فستتسلى بك الحياة بمعاكستك وتتعطل بك السيارة وتقعين في زحمة سير وتصلين في أحسن الحلات متأخرة عن أحلامك!!

– طبعــا لم  يكن هناك من مبرر لسعادتي ، فأنا ما زلت أذكر ذلك الذي سألته في أول موعد لنــا : ” هل في حياتك امرأة “؟ وأمام فرحتي بجوابه ، أضـــاف : ” لا تفرحي ….من الأفضــل أن تحبي رجلا ً في حياته امــرأة …على أن تحبي رجــلا ً في حياته قضيـــة . فقد تنجحين في امتلاك الأول ، ولكن الثاني لن يكون لـــك …لأنه لا يمتلك نفســـه “

– لماذا حوّل العالم كلمــات قاطعة ً والحب كلمات متقاطعه يصعب على أية امرأة أن تجاريه فيها أو تهزمه ؟

وانا التي دخلــت معه هذه المبارزة اللغوية ، ككاتبة تحترف الكلمات ، ترفض أن يهزمها ” بطل” في عقر دارها ، وفي كتاب هي صاحبته ، ها أنا أهزم أمامه شوطا ً بعد آخر ، وأتورط معه سؤالا ً بعد آخر ، بعدما أصبح كل سؤال يوصلني إلى أسئلة أخرى .

مقولات من كتاب فوضى الحواس

********

ما كدت أخلو بنفسي ذلك المساء، حتّى فتحت الدفتر الأسود. متصفحة قصتي مع ذلك الرجل، كما كتبتها يومًا بعد آخر، على ذلك الدفتر.
رحت أستعيد بداياتها، أتوقف عند منعطفاتها، عساني أفهم، كيف ولدت هذه القصة. ومن أين جاءني هذا الرجل؟
كيف تمّكن خلال ثمانية أشهر أن يتهرب من كلّ أسئلتي، وينجو من كلّ مقالبي، ويعيش داخل هذا الدفتر، متنكرًا في رجل آخر، ثمّ يفاجئني بالحقيقة عندما يشاء هو.

ولكن أيّة حقيقة؟ أتلك التي باح لي بها؟ أم الأخرى التي لا يعرفها هو نفسه، والتي أوصلني إليها دون أن يدري، مؤكدًا كلامًا سابقًا له: “ليس ثمة من حقيقة واحدة. الحقيقة ليست نقطة ثابتة. إنها تتغير فينا وتتغير معنا. ولذا لم يكن ممكنًا لي أن أدلك إلا على ما ليس الحقيقة”.
حبه أيضًا أصبح وسط التساؤلات، حقيقة متحركة. في الواقع، كان لنا زمن سريّ وذاكرة مشتركة، لشيء شبيه بالحبّ، عشناه معًا، حتّى قبل أن نلتقي.
هو قال “أجمل حبّ هو الذي يأتيك أثناء بحثك عن شيء آخر” وأنا صدّقته، ونسيت من انبهاري به عن أي شيء بالتحديد كنت أبحث يوم صادفته.
ها هوذا اليوم، في دوره الأخير، يصبح قارئي.
فكيف يمكن لقارئ أن يفعل بكاتبٍ كلّ هذا!؟

يربكني تدخّل البعد الّلاعقلاني في السلوكات والقرارات الإنسانية. وتذهلني الحياة السريّة للمشاعر.
أذكر أنني، قرأت يومًا بحثًا نفسيًا، يقول إنّ وقوعنا في الحبّ، لا علاقة له بمن نحبّ. وإنما لتصادف مروره في حياتنا بفترة نكون فيها دون مناعة عاطفية، لأننا خارجون توًا من وعكة عشقيّة. “فنلتقط حبًا” كما نلتقط “رشحًا” بين فصلين!
واستنتجت يومها أنّ الحبّ عارض مرضيّ.
ثم قرأت بعد ذلك مقالاً طبيًا عن “كيمياء الحبّ” جاء فيه أننا نرتكب أكبر حماقاتنا في الصيف لأن الشمس تغيّر مزاجنا. ولها تأثيرات غريبة في تصرفاتنا: فأشعتها تخترق بشرتنا وكرياتنا الدموية.. فتعبث بجهازنا العصبي، وتحولنا أناسا غريبين بإمكانهم فعل أيّ شيء.
وقلت.. الحبّ إذن حالة موسمية.
وقرأت أيضًا.. أن الكتابة تغيّر علاقتنا مع الأشياء، وتجعلنا نرتكب خطايا، دون شعور بالذنب. لأن تداخل الحياة والأدب يجعلك تتوهم أحيانًا أنّك تواصل في الحياة، نصًا بدأت كتابته في كتاب. وأنّ شهوة الكتابة ولعبتها تغريك بأن تعيش الأشياء، لا لمتعتها، وإنما لمتعة كتابتها.
واستنتجت أن مشكلة الكاتب أنه لا يقاوم أحيانا شهوة الخروج عن النص، والتورط الأدبي مع الحياة.
وهكذا بعد شيء من التفكير، توصلت إلى كون ما حدث لي لا علاقة له بالمنطق. وإنما بتصادف عدّة شروط لا منطقية.
فقد دخل هذا الرجل حياتي ذات صيف، مستفيدًا من فقداني لأية مناعة عاطفيّة، وانشغالي بين فصلين، بكتابة قصة حبّ وهمية. وحبّه ليس إلا تصادف اجتماع عدّة ظروف استثنائية.
في الواقع، من كثرة ما قرأت، اكتشفت أن مصيبتي هي في كوني لست أمية. فكم من الأشياء قد تحدث لنا بسبب ما نقرأ..
ذلك أن ثمة قراءات تفعل بنا فعل الكتابة، وتوصلنا إلى حيث لا نتوقع.

– ويبدو واضحا الآن، أنه لم يحدث للحبّ أن سخر إلى هذا الحد، من امرأة كانت واثقة من نفسها إلى ذلك الحد.
قطعًا..
الحبّ ليس سوى حالة ارتياب.
فكيف لك أن تكون على يقين من إحساس مبني أصلا على فوضى الحواس، وعلى حالة متبادلة من سوء الفهم، يتوقع فيها كلّ واحد أنه يعرف عن الآخر ما يكفي ليحبّه.في الواقع، هو لا يعرف عنه أكثر مما أراد له الحبّ أن يعرف. ولا يرى منه أكثر مما حدث له أن أحب، في حب سابق.
ولذا نكتشف في نهاية كلّ حبّ، أننّا في البدء.. كنّا نحبّ شخصًا آخر!

مقولات من كتاب فوضى الحواس

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on July 26, 2010, in أحلام مستغانمي. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: