وردة ٌ لمقعد فارغ

عيناها معلقتان على المقعد الأول ، لم يأت هكذا هو لا يصدق أبدا ً !

أذكر يوم التقيته أول مره ، قميص أبيض ناصع ، وبنطال أسود أنيق ، وشعر أسود علق ّ عليه كل غروره ، وجلس على كرسي آماله بشكل عكسي . هو هكذا يقلب الأشياء ، ليقول لي : أنت مخطئه ! فارس يكره البياض والغيوم ، يمتطي الخيول ، يجمع خيوط الشمس لأنها تذكره بضفائر الذهب ليس إلا ! هكذا قال لي يوم حدثته عن الإبحار إليها ، وامتطاء الغيوم والجلوس فوقها ، كنت أتخيل نفسي أتكىء على كتفه ، وأغيب على صدره ، أقطّع أوراق وردتي المفضله ، تتراقص في الفضاء مثل حلم ، تذوب ،تتساقط في الهواء ، تلامس ذراع فلاح ، خدود صبية توردت خجلا ً عندما صادفها حبيبها متعثراً بحبه ، متعثره بخجلها ، حمل يدها وطــار .

يومها كان أقرب مما تظنون ، انتزع قلبي ، الذي لا يبدو مثل خيوط الشمس ، فلونه أحمر ، ألقى به في ممره ، ومضى ، فهو كما قلت لكم لا يشبه الذهب ولا جدائل الشمس ! إنه مجرد لون أحمر !

– أنت شاعره ؟!!

– شيء من هذا .

تناول أوراقي نظر بها وأمطرني كذباً : أنت شاعره رائعه ، مرهفه كخدود وردة حالمه ، كنرجسة فوق ماء ، أدندن ، أطير ، نعم هو كما أراه.

المقعد الاول ما زال فارغاً  إلا من بقايا سيجارة أجهضت هنا ذات مساء ، ورائحة عطر طالما عانقت قميصه المغرور ، وعدني أن يأتي ولكنه ليس هنا الآن !

شاعرة على المسرح تعلق  عيونها على كرسي فارغ .

– هل انت جاهزه .

– نعم قليلا ً واكون معكم ، كيف أكون معهم وعيناه ليست معي ، لمن سأمطر قصائدي ؟ أتوقد حباً ، أولد فتاة أخرى كتلك التي أنجبها في صدري يوم صادفني ذات مساء ، انتزع قلبي ، أنجبني كآلهة دون معبد ومضى . أرتل صلواتي على مسرح فارغ ، وأمام جمهور تكتظ به القاعه ومقعد فارغ أسكنت عليه وجعي ، ومعطفه الذي توقعت وجوده وما جاء . صفقوا وصفقوا . كنت رائعه . تمتمت أمي . قالت صديقتي : لِمَ لم تشاهديني عندما لوحت لك ؟ كنت تقرئين كأنك لست هنا !

قلت : غريب ، طبعا أنا هناك !

قطرات من الماء تتعثر في عيني ، ذراع أخي الصغير تلامس كتفي .

– دموع الفرح ؟ قلت : نعم ، وانتحبت على صدره .

تذكرت يوم  فتحت له الباب وما دخل ، حاصرني من النافذه ، أسكنته شرفتي ، وحدثّت القمر عنه كثيرا ً . قال لي : سأرحل ، وستكونين فتاة رائعه . سألته ستعود ؟ قال لي : يوم تجلسين فوق غيمة ، ربما أكون قرب الشمس . سأقول لك مرحباً ، وضحك .

جلست فوق غيمتي ، قطّعت ياسمينتي :

يعود ؟ هو لن يعود ! يعود …هو لن يعود!

لمحته فوق الشمس معلقا ً بجبينها ، يتدلى من قميصه شيء أحمر أظنه يخصني !

وارتفع الضحك : لم تبكين ؟ لملمت ما بقي من قطراتي ، مرت سيارته متأخره – كما دائماً – أشار لي بيديه ، رمى سيجارة من النافذه ، تشبه تلك التي أجهضها المقعد ، نظرت إليه ،حركت يدي بالتحية ، نظرت إلى انكسار الشمس الغائبه ، كانت غيمة تنظر إلي ، يتساقط منها شيء أبيض ، لملمت قطراتي ، عانقت أخي ومضيت !

من كتاب رقصــة الشتاء الأولى  ، مجموعه قصصية للكاتبة ليندا عبيد .

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on August 30, 2010, in kashkol. Bookmark the permalink. 4 Comments.

  1. حلو! أول مرة بسمع بالقاصة بصراحة
    عجبني “…معلقا ً عليه كل غروره” + “…أظنه يخصني”

    هـ .

  2. ههههههههه طبعا أول مره بتسمع فيها ولا راح تسمع كمان هيثم لووول بتعرف ليش؟!!!
    لإنها اربداويه …..هههه حصريا لأهل اربد يعني :-)))))
    خريجه دكتوراه أدب ونقد من جامعة اليرموك ….لساتها مو كتيير معروفه في بداية الطريق …انا ما بعرفها ، صدفه وأنا بالمكتبه شفتلها هادا الكتاب الصغير وعجبني أسلوبها🙂
    ههههه عجبتني الهــــاء هاي بآخر الكومنت …. لازم تنكتب حتى بالعربي بعني :))))))

  3. والله ما شاء الله فعلا إنها موهوبة:):) شكرا أورنج

  4. thank you ranooosh 4 th pass :*** el 3afoo😀

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: