مقتطفات

ليس ثمة موتى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة.

اذن يمكننا بالنسيان, أن نشيع موتا من شئنا من الأحياء

, فنستيقظ ذات صباح ونقرر أنهم ما عادوا هنا.

بامكاننا أن نلفق لهم ميتة في كتاب, أن نخترع لهم

وفاة داهمة بسكتة قلمية مباغتة كحادث سير, مفجعة

كحادثة غرق, ولا يعنينا ذكراهم لنبكيها, كما نبكي الموتى.

نحتاج أن نتخلص من أشيائهم, من هداياهم, من رسائلهم

, من تشابك ذاكرتنا بهم. نحتاج على وجه السرعة أن

تلبس حدادهم بعض الوقت, ثم ننسى.



لتشفى من حالة عشقية, يلزمك رفاة حب, لا تمثالا لحبيب

تواصل تلميعه بعد الفراق, مصرا على ذياك البريق الذي انخطفت

به يوما. يلزمك قبر ورخام وشجاعة لدفن من كان أقرب الناس اليك.

أنت من يتأمل جثة حب في طور التعفن, لا تحتفظ بحب ميت

في براد الذاكرة, أكتب, لمثل هذا خلقت الروايات.


بغروب آخر يوم في خريف القلب، ندخل في سباتٍ طويل

لشتاءٍ عاطفي، مقتاتين بدسم الذكرى ومخزون الأمل

الذي ما فتئنا كحيوانات القطب الشمالي نجمعه تحسباً

لمواسم البؤس الجليديه.


عكس العشاق الذين يستميتون دفاعاً عن مواقعهم

ومكاسبهم العاطفية , عندما أغار أنسحب , وأترك

لمن أحب فرصة اختياري من جديد . كنت رجل

الخسارات الإختيارية بإمتياز .

ما كان لي أن أتقبل فكرة أن تهجرني امرأة إلى

رجل آخر . أنا الذي لم أتقبل فكرة أن يكون أحد

قد سبقني إليها . كيف لي أن أطمئن إلى امرأة

تزرع داخلي مع كل كلمة حقولاً من الشكّ .

وكان ثمة احتمال آخر : اعتماد طريقتها في

القتل الرحيم داخل كتاب جميل

أن تعيش مأخوذاً بلغز شخص غامضٍ حد الإغراء ,

وحد الإزعاج أحياناً , قد تكون فرصتك في كتابة

رواية جميلة . هذا إذا كنت روائياً . أما إذا كنت عاشقاً

, فسيكون في لغزه عذابك ولعنتك , ذلك أن الحب سيحولك

رجل تحرٍّ , حتى ليكاد يصبح التحرّي مهنتك الأخرى

وقعت في حب ذلك الرجل، في حب لغته، في حب استعلائه

على الألم وانتقائه معزوفة وجعه، في حب وسامة تبتكر

جمالها كل لحظة بدون جهد، لأنها تشع منداخله.

وأدركت أن تكون حياة قد أحبته إلى ذلك الحد.

لقد خلق ليكون كائناً روائياً.

كان دائم التنبه إلى جرس الكلمات، وإلى ما يضيفه

الصمت لجملة. تطرح عليه سؤالاً،

فيأخذه منك ويصوغه في سؤال آخر، يبدأ غالباً بقوله:

-تقصد..

وفي صيغته التساؤلية تلك يكمن جوابه.

هو يصححك، لكن بقلم الرصاص دائماً، بصوت

أقل نبرة من صوتك، لا قلم أحمر في حوزته.

هو ليس معلماً، هو فقط رجل يسخر كبورخيس،

يملك تلك “الحقيقة الهزلية” التي تجعل من

مجالسته متعة لم تعرفها من قبل.

. مقتطفات للكاتبه أحلام مستغانمي

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on September 13, 2010, in kashkol. Bookmark the permalink. Leave a comment.

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: