حيـــاة

لم تكن تعرف  حياة  بأن حياتها الهادئة سوف تنقلــب لحياة أخرى …..

كانت دوما ما تعيش في هدوء وسلام  بعيدا عن ضوضاء العاصمة الصاخبة ولم تعرف بأن حياتها الجديدة  لن تتيح لها  أن تنعم  بسويعات  خاصة من الصفاء والنقاء في أحضان الطبيعة الخضراء مجددا  وسوف تحتم عليها حياتها الجديدة أن  تكون أقرب منها   للمجاملات والنفاق الإجتماعي البحت .

كانت حياتها في مدينتها الصغيره تنعم بالرخـــاء والسعاده  وغالباً ما تقتصر زياراتها لأقاربها بالعاصمة  بزيارات رسمية  سريعه من فترة لأخرى ولو كانت أسبوعية ولكنها كانت تدرك بأنه مهما طالت زياراتها تلك فعودتها لبلدتها الصغيره  في نهاية اليوم وهذا كان ما يسعدها في الأمر، فقد كانت شبه مؤمنة بالمثل القائل : القرايب عقارب ولو لم تجابها معهم شخصيا أية مشاكل ولكنها كانت مقتنعة بأن الرسميات دوما ما تكون أفضل في جميع الأحوال  وبأن البعد في كثير من الأحوال قد يكون نعمة وغنيمة تغبط عليها وقد سمعتها فعليا من الكثير من معارفهم  .

 كانت هذه الفتاة  كالرحالّة  تماما ، عاصرت عالمين مختلفين وأشبه ما تكون بالشاعر المخضرم الذي عاش عصرين مختلفين   ، فبينما دخلت القصور وحياة الرفاهية  والعيش الرغيد   كانت على  النقيض تماما تشاهد وتتعاطف  في محيط بلدتها الصغيرة مع الفقراء وحياة الشقاء التي يعيشونها وتشاهد بأم عينها ما كانو عليه ،  وبين هذا وذاك نمت وكبرت وتكونت شخصيتها واكتسبت مبادئها والتي تعنونت بخط عريض : السعادة لاتشترى بمال نحن من نخلق السعادة  !!! وكانت أقرب ما تكون بحياتها بالفتاة القنوعه لأن القناعة بحق كنز لا يفنى ….

كانت مدينتها الصغيره جميلة بسيطه ، تجوبها  كلها ذهابا وإيابا في بضع ساعات ، تنام وتصحو على صوت عصافير الحي أما هي الآن تنام وتصحو على صوت السيارات وأصوات جيرانهم الذين لا يكفون عن الشجار ليل نهار ، كانت تفتح نافذتها على شجرة الليمون ليداعب الهواء شعرها الطويل وتغمض عينيها وهي تملأ رئتيها بهواءها المنعش اللطيف  وتلوح للعصافير بأصابعها المليئة بالقمح  وتلفحها أشعة الشمس اللطيفة ساعات الصباح الباكر ، أما هي الآن تفتح نافذتها لتنفث السيارات عوادمها  في صدرها ولتصتبح بالشقة المقابلة  لبيتهما الجديد الذي استأجره زوجها  مؤخرا لتشاهد الجاره توبخ إبنها الصغير على فعلته !!! ليبدأ يومها بصراخ ذلك الطفل المشاكس كرنين ينقر بالرأس ، فمن يومها  قررت أن لا تفتح النافذه مجددا وتكتفي فقط بفنجان قهوتها الصباحي والذي لم تعتاد حتى على شربه في الصباح  ، ففي مدينتها كانت تبتاع الحليب الطازج كل يوم  لتبدأ يومها بكوب من الحليب الساخن  اللذيذ ، حياة لم تعتاد عليها ولكـــن لم يكن باليد حيلة فعمل زوجها يتطلب المكوث بالعاصمة والعمل فيها .

 وفي إحدى المساءات عندما عاد زوجها من العمل وجلسا لتناول الغذاء ،  سألها فيما إذا كانت قد اعتادت على الحياة الجديدة ؟!!  كانت دوما ما تطمئنه بأنها ستعتاد قريبا وبأنها بدات بالإرتياح قليلا ، مع أنها لم تكن قد اعتادت ولا ارتاحت ولكنها كانت تقدر بأن لزوجها الآن عمل قد ابتدأ حديثا وبانها فرصة العمر التي ستمكنهما من السفر للعمل بإحدى فروع الشركة في دول الخليج إذا ما أثبت لهم بانه قادر على تحمل كافة أعباء العمل ، فكانت  تفضل بأن لاتحمّله أي عبىء إضافي ولكنها آثرت أن تحمل هي هذا العبىء إلى أن يقضي الله أمرا كان مفعولا…

وللحكاية تتمة 

About orangee

Soo simple girl , always spreading smiles around the world :) soo optimistic about her life ;)

Posted on May 21, 2011, in my writings :-). Bookmark the permalink. 7 Comments.

  1. مش عارف ليش حسيتك بتحكي عن حالك، رغم انك حاولتي تبعدي التهمة لما خليتي بطلة القصة متزوجة🙂
    بس ما بعرف حسيت هيك لأني مرة بتذكر في ردك علي لما حكيتي ( انو ما في احلى من المشي وسط البلد بين الناس البسطاء) على العموم بانتظار البقية🙂

  2. بداية رائعة وفي انتظار البقية
    لا يوجد أجمل من الطبيعة والبساطة
    أنا من هواة المدن الصغيرة واكره المدن التي لا تحتوي على روح
    أغلب العواصم هكذا، عبارة عن وحوش من الصلب والاسمنت تسد عليك الهواء
    سلمت يداكي

  3. لعلني أقتبس من الأخ أشرف كلامه الذي قاله لي ذات مره كجواب على إحدى تساؤلاتي في مدونته وعندما سألته أيضا فيما إذا كانت كتاباته هي قصص حقيقية في حياته أو تعبر عنه فأسكتني بالمقولة للأديب التركي المبدع أورهان باموق : (( الأدب هو موهبة أن نحكي حكايتنا الخاصة كما لو كانت تخص آخر كانت كين ، وأن نحكي حكايات الآخرين كما لو كانت حكاياتنا الخاصة ) .

    دعني أبتعد عن هذا الإتجاه الدبلوماسي وأعترف بشيء ما ^_^
    أولا , بذكائك وقوة حدسك واحساسك القوي🙂 فاجأتني حقاً بل وجعلتني كمن يهرب من ضوء ما يلاحقه ليجد نفسه فجأة محصور في زاوية ما وكل الاضواء مسلطة عليه ….

    ثانيا , نعم أعترف , لأنني لا أستطيع أن أنكر بأن هذه الفتاة كثيرا ما شابهتني في هذه القصة وكثيرا ما حاولت أن أبعد التهمة( كما صورتها انت كتهمة ) بذكر أن البطله زوجه وحتى أيضا بانتقالها للعاصمة أيضا🙂 وذلك يعني أنني ما زلت في بلدتي الصغيره حاليا ^_^
    أحقا هي إبعاد تهم ؟؟ ولماذا يصور لنا بأن شخصنة أي موضوع قد يكون تهمة علينا ؟؟
    بذكر هذا الموضوع , حقيقة أنا دوما كنت مع الرأي المنادي بعدم شخصنة المواضيع بشكل عام وذلك بذكر التفاصيل اليومية أو المتعلقة بالشخصية لأنه يفضل أن نتصفح بالمدونات أفكار وأراء حرة ومواضيع عامة بشتى مناحي الحياة لتعم الفائده لا أمور شخصية بحتة وتفاصيل دقيقة وهذا ما كنت أكرهه بموضوع الفيس بوك من ادمان الناس (وأنا كنت أولهم عندما كان لي حساب عليه) على اطلاع ومتابعه ليوميات وخصوصيات الغير.

    ربط حلو بين تعليق إلي قديم وخيوط من القصة ….على ما أظن لهيك عرفت إنو في تشابه🙂
    شكرا على المرور والتعليق ^_^

  4. سراج الماضي ….
    شكرا جزيلا :))) ما في أحلى من البساطه والحياة الجميله في احضان الطبيعه
    الله يسلمك وشكرا على المرور ^_^

  5. Haitham Al-Sheeshany

    تقاطعات شخصية كثيرة هنا؟
    كما قال نادر ال”نادر” ؟

    هذا بصراحة ما أحسسته أيضا ً

    بانتظار التتمة “ات”🙂

  6. لا ان شا الله تتمة مو تتمة”ات هههههههه
    ثانك يو :)))

  1. Pingback: كــم أنـا غني بــكِ « ỜŗảńğỄё

Any idea ?! ^_^

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s

%d bloggers like this: